عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
669
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
الكفار ، فالمعنى : حرام على قرية أهلكناها أن يتقبّل منهم عمل ؛ لأنهم لا يرجعون ، أي : لا يتوبون ، كما قال : خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ [ البقرة : 7 ] ، فأعلم أنهم لا يتوبون أبدا . قوله تعالى : حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ سبق ذكر يأجوج ومأجوج في الكهف « 1 » ، و " حتى " هذه هي التي يحكى بعدها الكلام ، والكلام المحكيّ هو : الجملة من الشرط والجزاء . وفي الآية إضمار ، تقديره : حتى إذا فتح سدّ يأجوج ومأجوج . وَهُمْ يعني : يأجوج ومأجوج . وقيل : الذين يستاقون إلى المحشر . مِنْ كُلِّ حَدَبٍ أي : نشز « 2 » وأكمة . وقرأ ابن عباس وابن مسعود : " جدث " بالجيم والثاء « 3 » ، أي : من كل قبر . والقول الثاني : في " وهم " يعاضد هذه القراءة . يَنْسِلُونَ من النّسلان ، وهو مقاربة الخطو مع الإسراع ؛ كمشي الذئب إذا أسرع « 4 » ، والعسلان مثله « 5 » .
--> ( 1 ) آية رقم : 94 . ( 2 ) النّشز : المتن المرتفع من الأرض ، وهو أيضا ما ارتفع عن الوادي إلى الأرض وليس بالغليظ ( اللسان ، مادة : نشز ) . ( 3 ) انظر : البحر المحيط ( 6 / 314 ) . ( 4 ) انظر : اللسان ( مادة : نسل ) . ( 5 ) انظر : اللسان ( مادة : عسل ) .